الشيخ الأنصاري
98
كتاب الطهارة
وأمّا رواية ماء النهر : فقد تقدّم ظهورها في الدفع والعصمة لا الرفع « 1 » مع أنّه لا إطلاق فيها من حيث كيفية التطهير ، بل المركوز في الأذهان في كيفيّته اختلاط المطَّهر بالنجس واستهلاكه له . وأمّا المرسلة : فلا تدلّ إلَّا على طهارة الجزء الملاقي للمطر ، كما سيجيء إن شاء الله . فظهر من ذلك : أنّ الأقوى ما هو المشهور بين من تقدّم على الشهيد قدّس سرّه . ثمّ إنّه لا يعتبر فيما يمتزج من المادّة مع المتغيّر كونه كرّا - بناء على المشهور - لكون النجس مستهلكا فيما لا ينفعل ، وسيأتي كفاية ذلك ، كما هو ظاهر الدليل المتقدّم عن المعتبر والتذكرة « 2 » . نعم ، على قول العلَّامة قدّس سرّه : من اعتبار الكرّية في الجاري « 3 » لو استهلك المتغيّر بأقلّ من الكرّ ، فإن خرج من المادّة ما يعلم به كون الممتزج جزء من كرّ جامع لشرائط الاعتصام من تساوي السطوح - على القول باعتباره في اعتصام الكرّ - حكم بطهارة المتغيّر من أوّل الامتزاج ، وإن علم عدم ذلك حكم بنجاسة المجموع ، وإن شكّ فالأصل عدم الكرّية . ويظهر من كاشف اللثام « 4 » أنّه لا بدّ على القول بالامتزاج الصبر إلى أن يخرج الكرّ من المادّة ويمتزج ، فيحكم بالطهارة من هذا الزمان ، نعم ، بناء على القول بكفاية ملاقاة الكثير يحكم بعد خروج الكرّ بالطهارة من أوّل
--> « 1 » تقدّم في الصفحة : 76 . « 2 » تقدّم في الصفحة : 96 . « 3 » نهاية الإحكام 1 : 228 . « 4 » كشف اللثام 1 : 35 .